دروب

 

روضة الحاج*

 

وقد كنت أستأنس الحزن
‏أنزع عنه التوحش
‏بالأغنيات!
‏أقول له
‏أنت منا
‏فكن آدمياً
‏وجد لك بيتا قريباً
‏فمالك والتيه والغربات

‏ولا تتحجج لتأتي
‏لست غريباً
‏ولا تتنكر بزي بريء
‏ولا تدرأ الشبهات

‏وشارك موائدنا
‏ومباهجنا
‏وستعرف
‏أنا تركنا لأجلك
‏يا صاحبي مقعدا
‏خاليا
‏وانتظرناك
‏مثل انتظار الحياة!

******

نطاردُ أقدارَنا في الحقيقةِ
‏لكنْ
‏نحبُّ التوهُّمَ
‏أنَّا نفرُّ

‏ونركض ركضاً
‏إلى حيث كانت
‏ونختارها
‏حين نحسب
‏أنَّا ابتعدنا
‏نُصِرُّ!

‏ولكنها استدرجتنا
‏ولسنا سوى الصيد
‏نحن الطرائدُ
‏توهمنا الكبرياءُ
‏النجاةُ
‏بأن المقيدَ في الأسرِ
‏حرُّ!

‏نلاحق أقدارنا
‏وهي تعدو
‏فنلحقها
‏هكذا
‏كل عمر
‏يمرُّ!

******

وشيئاً فشيئا
‏تعلمت درسي

‏وغلّقت كل الدروب التي
‏استنزفتني
‏وجمّعت نفسي

‏تخليت عن كل ما
‏زاد عن حاجة الروح
‏صادقت
‏هذي الجراح التي
‏عزّ أن تتشافى
‏تقبلتها
‏وتقبلت يأسي

‏وسرت
‏معي ما عجزت أغيُّره
‏وانكساري
‏تناقض ذاتي
‏جراحي وهجسي

‏وها أنا أتقن فن التخلي
‏وأعرف كيف أُعدُّ لنا
‏قهوةً من تأسّي!

******

‏كراتقةٍ
‏لم تحددْ
‏أمن عينها نفد الضوء
‏أم خان قنديلها الزيتُ
‏أم ؟

‏تقرّب إبرتها
‏ثم تبعدها
‏تصلح الخيط وهي تبلله
‏كي تلم زوائده
‏ثم تدخله الثقبَ
‏لكنها
‏في الحقيقةِ
‏للمرة الألف
‏تدخله في ثقوب العدمْ!

‏تحاول
‏والليل يمتد في الأبديةِ
‏كالليل
‏لا شيء غير الجوى
‏والألم

‏أنا أنتِ سيدتي
‏صدقيني
‏نعم!

 

*شاعرة من السودان

شارك المقال عبر

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on telegram

يسعدني رأيك

%d مدونون معجبون بهذه: