دعوني أَعبُر بسلام

أحمد بن عبيد الحربي*

في ظل تسارع الحياة وازدحام الأعمال والمهام، واعتياد سرعة الإنجاز عبر وسائل التقنية الحديثة تغيرت الكثير من المفاهيم لدى أفراد المجتمع، فأصبح ميالاً للحصول على احتياجاته والقيام بمهامه بأسرع وقت وأقل جهد، وهذا قد يُفقد الإنسان أحياناً قيمة عظيمة من قِيَم النجاح، ألا وهي الجَلَد والصبر على العقبات في سبيل الوصول إلى الطموحات وتحقيق الأهداف.

ويزداد الأمر سُوءًا حينما يتعلق الأمر بتنشئة فلذات الأكباد. فالأمر هنا مختلف فالتربية تنشئة لمبادئ وقيم وصناعة شخصية سوية وناضجة، وهي عملية مستمرة ومصاحِبة لنشاطنا اليومي، بل ونتائجها تظل ماثلةً أمام أعيننا لحظةً بلحظة.

وصلاح أحوال أبنائنا رغبة ملحة لا يهدأ البال إلا بحصولها، يقول الله سبحانه في وصف عباده : ﴿وَعِبادُ الرَّحمنِ الَّذينَ يَمشونَ عَلَى الأَرضِ هَونًا ﴾ إلى أن قال سبحانه: ﴿وَالَّذينَ يَقولونَ رَبَّنا هَب لَنا مِن أَزواجِنا وَذُرِّيّاتِنا قُرَّةَ أَعيُنٍ وَاجعَلنا لِلمُتَّقينَ إِمامًا﴾[الفرقان ٦٣ – ٧٤ ].

وحتى نصل إلى هذه النتيجة لابد – بعد دعاء الله سبحانه وطلب العون منه- من تعاهد الأبناء بغرس القيم وسقايتها والصبر على ذلك حتى نصل إلى ما نُحب رؤيته ماثلاً في سلوكهم، والبعد كل البعد عن انتقاد أخطائهم والسخرية منهم حال الخطأ. فكثرة الانتقادات توصِل رسالة سلبية إلى أعماقهم فحواها: ( أنت سيئ لدرجة أنك لا تصلُح لشيء) وبالتالي سيتعامل مع نفسه وفقاً لذلك.

ودعونا نتأمل حال ومستقبل من يسير في طريق الحياة بهذه التصورات السلبية عن ذاته، هل سيسعى إلى الاجتهاد في دراسته فضلاً عن أن يَحلُم بمستقبل مُشرِق يتمنى تحقيقه؟!

وما دام الأمر بهذه الأهمية، فإنني أدعو الآباء والأمهات إلى الاطلاع وتثقيف أنفسهم عن خصائص المراحل العمرية لأبنائهم، حتى يسهل فهم نفسياتهم، وبالتالي التعامل الإيجابي الذي يصنع شخصيات سوية ومتزنة، واثقةً من نفسها مُعتدَّةً بذاتها. وبالإمكان الوصول إلى هذه المعلومات بكل يسر وسهولة؛ فهي متاحة ومبسوطة بشكل موسع في الكُتُب المؤلفة في مجال: (علم نفس النمو)، بالإضافة إلى المقالات والندوات واللقاءات المنشورة في مواقع التواصل الاجتماعي.

 

دبلوم عالي في الإرشاد الأسري*
@ahmad_Obaid_H

شارك المقال عبر

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on telegram

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *