338
0
750
0
462
0
637
0
2338
1
104
0
71
1
116
1
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
12339
0
12074
0
11730
1
10913
5
8743
0

شمعة جعفري*
وجدَتْ سوارًا تحت سريرها، ورأوا بأعينهم ألف ريال معلقة بخيط ورديٍّ أمام البيت، تحت مرآتها ذهب منثور، وفي أحضانها تستيقظ كل صباح على قطعة حلوى!
لها من الإخوة أربعة، يتكففون الناس، أو يقطعون السبيل، ويخيفون العابر.. تنظِّف البيت بعد رحيلهم فتجد لؤلؤتين أو ماسَة، تتبرَّع بهما لصاحب النصيب، فتعود وقد امتلأت أدراجها آلاف ريالات.
يعود إخوتها منهكين، ضائعي الحلم، مبتوري الخطوات، يكادون يبكون، يخرجون مسروقاتهم، وما أخذوه بالقوة، فلا يتعدى زاد يوم، أو أقل. على سجائرهم المهرَّبة يضعون حلم يومهم، ويستيقظون اليوم التالي وهم أفقر من رضيع لفظته أمه.
هذا اليوم أزاحت السرير، تحته كانت قِلادة صغيرة، أخبرت إخوتها عنها، فضحكوا منها، قالت لهم إنني أحتاج إليها.. أتسمحون؟! نظر أحدهم فانفتحت عيناه كادتا تبلغان السقف، قال الأصغر: إنها زائفة.. لا يمكن لهذه الشحاذة أن تملك مالًا!
«هل سرقتِ أحدًا».. سألها الأوسط.
«على كلٍّ تنفعنا».
اختطفها منها..
بدموعها قالت: أنفقها في خير إذًا!
ردّ بابتسامته الصفراء: سأسقي هؤلاء العطشى نبيذًا صافيًّا، أي خير أكثر؟!
توجَّهَت إلى قبلتها، وابتسمَت، وهي تنظر نحو سورة ياسين التي تسترُ شقَّ الحائط وراءها معلَّقًا عليها أجمل قلادة رأتها.
أتمَّت صلاتها، وبابتسامة خجلى أخذتها، وعبرت نهر الطريق، وأودعتها حِجْر امرأة لم تكن ترجو سوى ريالات عشرة تطعم بها جياع الحلم.
بعشرين ألفًا باعتها، رغم جشع التاجر!
عادت تطوِّح يديها في الهواء ترسم بسمة على كل شرفة، وتضع للحلم قناعًا بنفسجيًّا، ورابطة عنقٍ ورديةً، وأنبتت زهرًا أخضر، وزروعًا بألوان الطيف.
ونامت.. رأت عالَمًا لا فيه مكر ولا عِوَج، واستيقظت، وإخوتها حول مائدة من نار مشتعلة يجتمعون، وكانت لهم قرون من شرٍّ وأنياب من صرخات مساكين، وأعين ممتلئة بسواد الليل.. صرخوا فيها: أعطيتِنا جوهرة زائفة، وأضحكتِ علينا كل البشر.
منذ تلك اللحظة، لم يعودوا يعبؤون بما تجنيه من جواهر، وما تهبه من ذهبيات!
كانت مثل حجر كريم رغمًا عن زيف قلوبهم!
*كاتبة من السعودية
التعليقات