الأكثر مشاهدة

عبد الله لغبي*   تلك مقبرة جادها الرَّبيع الهامي؛ ففيها من مباهج الحياة ما …

زَرْقَا

منذ 6 أشهر

86

0

عبد الله لغبي*

 

تلك مقبرة جادها الرَّبيع الهامي؛ ففيها من مباهج الحياة ما يجعل الفراشات تراقص الورود على أنغام الريح.
لكن هيهات أن يرى إنسان في خضراء جثث بهجة!

إنها ملأى بالقبور وكأنها مربع الراحلين من مصيف الوجود المُحتبِس!

هل ستتسع لميت جديد وهي كالأرض التي قال فيها أبو العلاء: خفّف…؟! 

عجبًا لها! هناك مشيّعون يزِفُّون بحياة، ويبدو أن ذلك المتلفع بشماغ مسدول طرفاه خلفه من خلاف؛ هو ولي الميت؛ لكن أين الميت؟
لا إله إلا الله! يبدو أنه غسان القلوب التي كان على عرشها ملك الغساسنة؛ ذلك الطفل الذي لم يطلع على عورات الأيام؛ فصحيفته ككفنه!
وعجبًا ل(زَرْقَا) كيف تَبَصّرَته مع أنه لا يكاد يُرَى، ثَمّ أفسحت له مَحْضَنًا طوّسته بذهب السَّكَب وفضّة الرّاء وهي التي من اكتظاظها وتزاحم أضدادها، كأنها أول مقبرة وكأنه فيها آخر ميِّت؟

هناك في آخرها قبران بينهما قُبَيْران لمّا يغلق أحدهما فاه؛ كأنها تأشير منتهى مسار الشموس والأقمار وكواكب الأسحار!
هنالك سيلعب التراب بذلك الطفل الذي لطالما لعب به بمجرفة وقلَّاب.

هناك ستنتهي رواية أحلام أبوين هي عند الناس قصة قصيرة جدًا.
هناك ستقيم أسماء إشارة إقامة عسيب؛ وستنتشر منه أسماء موصولة في كل مكان.

*كاتب من السعودية

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود