248
0
231
2
348
0
266
1
598
0
50
0
81
0
87
0
76
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13098
0
12810
1
12109
0
11878
5
9385
0

حصة بنت عبد العزيز*
“حي الطريف.. حيث وُلد العزم، ونُسجت أولى خطوات المملكة في قلب الصحراء”.
لم يكن التأسيس حدثًا.. كان قدرًا اختار أن يُكتب.
في أرضٍ تعلّم أبناؤها من الصبر معنى البقاء، ومن القسوة معنى الصلابة، نهض القرار الأول. لم يكن صخبًا يُسمع، بل يقينًا يُبصر في العيون. خطوةٌ واحدة، لكنها كانت أثقل من الزمن، وأعمق من الرمل، وأبقى من العاصفة.
هناك، في عام 1139هـ/1727م.. حين أرسى الإمام محمد بن سعود رحمه الله، دعائم الدولة السعودية الأولى، لم تُولد دولةٌ فحسب؛ وُلد معنًى:
معنى الاجتماع بعد التفرّق، والأمان بعد الاضطراب، والوحدة حين كانت الحاجة إليها بحجم الأرض نفسها.
لم يكن البناء حجارةً تُرصّ، بل ثقةً تُغرس.. ولم تكن الوحدة شعارًا يُرفع، بل عهدًا يُصان. كان التأسيس فعل إيمانٍ بأن الاستقرار ليس مصادفة، بل صناعة، وأن الدولة لا تقوم إلا حين تتعانق الإرادة مع الرؤية.
ومنذ تلك اللحظة، لم تعد الرمال صامتة؛ بل صارت شاهدة.
تشهد أن ما يُبنى على الحق لا يتداعى، وما يُسقى بالعدل لا يذبل، وأن الجذور التي تضرب في عمق الأرض تمنح الغصن قدرةً على ملامسة السماء.
ثلاثة قرونٍ مرّت، وتبدّلت وجوه الأيام، لكن الروح الأولى ما زالت حيّة. تتجدّد في كل جيل، وتنبض في كل إنجاز، وتعلن أن البداية لم تكن ومضةً عابرة، بل فجرًا ممتدًا. يوم التأسيس ليس ذكرى تُعلّق على جدار الزمن، بل شعورٌ يسكن الداخل؛ إحساسٌ بأن لنا جذورًا ضاربة في العمق، وأن خطواتنا اليوم ليست طارئة، بل امتدادٌ لخطوةٍ أولى عرفت طريقها جيدًا.
هكذا… كلما أقبل الثاني والعشرون من فبراير، لا نحتفي بماضٍ انتهى، بل نجدد عهد البداية؛ بدايةٍ كُتب للوطن أن يكون بها ثابتًا حين تهتز الأشياء، واضحًا حين تلتبس الطرق، وماضيًا نحو غده بروحٍ لم تعرف إلا العلو.
*كاتبة من السعودية
7aerh_4@
التعليقات