تمارين الكتابة على هامش الكتابة

 

 

الهام ملهبي*

أكتب لأن نقصان النص يكملني.

أكتب لأني تجاوزت سن النبوة وأخطأتني الرسالة.

 

1- درنات الأرق

 

تستيقظ الكتابة قبلي،

تتخلص من درنات الأرق

وتخرج.

تترك كل شيء خلفها

وتذهب متجردة من كل ثقل.

يشل الرعب أطرافي كلما سمعت خطواتها تبتعد.

لأني لا أعرف أين تذهب بدوني.

لا هواجس تمر بي سوى هاجس عدم عودتها.

لو أتمكن من السير خلفها يوما..

لو أنها تدعوني للسير معها جنبا إلى جنب.

أنا لا أخاف عليها، أخافها.

بل لا أخافها، أخاف البقاء هنا وهي هناك.

بعد ساعات

بعد أيام

بعد أزمان تعود..

مجروحة، نازفة، مثقلة بالألم، محملة بالغنائم.

أتركها تخترقني

كي تتألم بداخلي وتجود بزخم الشعر.

يمتلئ رحمي بها ولا مخاض،

تمتلئ معدتي بها ولا أتمكن من هضم ألياف القسوة،

تنتفخ رئتاي بها ولا أتنفس سوى الضجر،

تطرق مطارق قلقها في رأسي،

ثم تحتل أخيرا جلدي.

ها مسامي ترتعش الآن

ها الكلمات تتجلى وتسيل على أرضية العزلة

ها الأفكار تتجرد من عفتها وتتعرى أمام المرآة،

نار اللغة تتقد في أحشائي،

الشعر يحفر بعصاه في سقف حلقي مثل ملاك عجوز،

ساد ومازوش يرقصان رقصة صاخبة بداخلي،

ثم.. ها أنا أكتب.

 

2- أحجار فيرجينيا

 

 

في الصباح أدس الأحجار في جيوبي وأركض.

أركض كثيرا وطويلا،

جيوبي مثقلة

ورأسي يبحث عن موطأ قدم

في مسافات الخيال.

 

في المساء أفرغ جيوبي

وأحشو رأسي بالبرد والكلمات.

أزين اللغة وأقص حوافها بعناية

أمشط شعرها كما تفعل أم بابنتها

أقلم أظافرها وأرسم عيونها بالكحل،

هكذا يكتمل جمال النصوص بين يدي

قبل أن أقودها، كعروس مغتصبة، نحو منفى النسيان.

هذا ما يسمونه الكتابة

باردة وقاسية وبدون جدوى.

 

في الليل أفرغ رأسي

وأفرش السجاد للأرق.

يعوي الشعر بداخلي مثل ذئب جريح

مناديا أصدقاءه الكوابيس القادمين من بعيد.

ثم حين تتثاقل عيوني بالنوم

أغطي أحذية الكوابيس كي لا يتلفها ندى الفجر..

وفي الصباح

أحشو جيوبي بالأحجار

وأركض في حقول الشعر دون هوادة.

 

 

* المغرب

شارك المقال عبر

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on telegram

يسعدني رأيك

%d مدونون معجبون بهذه: