331
0
866
0
997
0
107
0
438
0
50
0
82
0
87
0
77
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13098
0
12811
1
12109
0
11878
5
9385
0

زهرة ديكر*
جَلَس السَّيِّد جَلاَل فَوْق رَبْوة عَالِيَةٍ يَتَطَلَّع لِلسَّمَاء ويُرَاقِب حَرَكَة السُّحب والرِّياح، ويَدْعُو الله بالْغيث، فلقَد انقَطَع المطر لثَلاث سَنَوات مُتتَالية، ودَعا الله أَن يُلْهِمَهُ بحلٍ سَرِيع، مَؤُونَته السّنوية قَارَبت عَلَى الإنْتِهاء، ولَم يَعد يَمْلِك مِن الْمَال إلّا الْقَلِيل.
سَأُسافر صَبَاح الْغَد يَا رَاضِية. هَكذا قَال السّيد جَلال لزَوْجته وَ اليَأسُ يغْلبُ كلمَاته.
لَكِن إِلَى أَيْن؟ و لِمَن سَتَتْرُكُنَا فِي هَذِه الصَّحْرَاء الْوَاسِعَة و الْمُخِيفَة؟
سَأَتْرُكُكُنّ بَيْن يَدي اللَّه الْحافِظ الْكَرِيم، رُبَّما أَتَأَخَّر، فَالْمَدِينَة بَعيدَة جِدًّا ولَن أَعُود حَتَّى أَجِد عَمَلًا أَكْسِب مِنْه بَعْض الْمَال.
وَدَّع السَّيِّد جَلاَل زَوْجَته رَاضِيَة وبَنَاته الثَّلاثَة: صَفَاء، سَارَة وهُدى، تارِكًا لَهُنّ مَؤُونَةً تَكْفِيهنّ لِشَهْرَيْن فَقَط.
رَغْم اقتصاد السَّيِّدَة رَاضِيَة وبَنَاتهَا، واخْتِصَار وَجَبَات الطَّعَام لِوَجْبَتَيْن يوميتين فَقَط، كَان مَا يُؤَرِّقُهُن سرعة نَفَاذ مَاء الْبِئْر، يَوْمًا بَعْد يَوْم لَا يَجِدْن إلاَّ الْقَلِيلَ القليلَ جدًا مِمَّا يَرْوِي عَطَشهُنّ. كَانَت الإبْنَة الصُّغْرَى وتُدْعَى هُدى، أَحنَّهُنّ وأَقْرَبهُنّ طَاعَةً للّه، لَا تَقْطَع فَرْضًا ولَا تَدَع الْقُرْآن مِن بَيْن يَديها، كُلّ يَوْم تُطْعم مِن طَعَامِهَا وحِصَّتهَا مِن الْمَاء يَرْبُوعًا صَغِيرًا يَزُور خَيْمَتهُنّ، كَانَت شَقِيقَتَيْهَا تصفان مَا تَفْعَله بِتَضْيِيع الْمَاء والطَّعَام، وتُنْعِتَانِها بِالْحَمْقَاء والْمُبَذِّرَة، وكَانَت تَرُدُّ عَلَيهما وتَقُول:
إِنَّه مِن مَخْلُوقَات الله، وقَد قَصَد خَيْمَتنَا طلَبًا لِلْمَاء والطَّعَام، ولَن أَرُدَّه خَائِبًا.
تَجْلِس هُدى فَوْق الرَّبْوَة حَيْثُ كَان يَجْلِس وَالِدهَا كُلّ يَوْم، تَرفَع يَدَيْهَا لِلسَّمَاء ويَأْتِي الْيَرْبُوع الصَّغِير بِجِوَارهَا، ويَرْفَع قائمتيه الْأمَامِيَّتَيْن كَأَنَّه أيضًا يَدْعُو الله و يَطْلُب الْغَيْث.
تَبْتَسِم هُدى وتَقُول فِي سِرِّهَا:” سُبْحَان الَّذِي يُسَبِّح لَه مَا فِي السَّمَاوات و الْأرْض وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ”. ثمّ تُخَاطِب صَدِيقهَا الصَّغِير قَائِلَة:
لَيْس بَعيدًا أَيُّهَا الْيَرْبُوع الصَّغِير، أَن يَسْتَجِيب الله لِدُعَائِنَا مَعًا، و يَأْتِينَا الْغَيْث بَعْد قَلِيل.
رَفعَت هُدى يَدَيْهَا تَدْعُو الله، وفَعَل الْيَرْبُوع مِثْلهَا. وقالت:
لَقَد جفّ بِئْرُنَا يا اللَّه، ولَم تَبْق فِيه قَطْرَة مَاء وَاحِدَة، الْغَيْث يا رَحِيم، الْغَيْث يا رَحْمَان.
مَا أَن قَامَت هُدى مِن مَكَانِهَا، حَتَّى أَحَسَّت بِبَعْض قَطرَات الْمَطَر تَسْقُط مِن السَّمَاء، بَكَتْ مِن الْفَرْحَة وسَجَدَت لله شَاكِرَةً. رَقصَت هُدى فَرحًا مرَّتَيْن، مَرَّة بِنُزُول الْمَطَر ومَرَّة أُخْرَى بِعَوْدَة أَبِيهَا بَعْد طُول الغِيَاب، سالِمًا مُحمَّلاً بِالْمُؤَن والْهَدَايَا. فَسَجَدَت وحَمَدَتْهُ، وشَكَرت فَضْلَه سُبْحَانَه وتَعَالَى عَلَى عَطَايَاه الَّتِي فَاقَت كُلّ شيء.
*كاتبة قصص و سيناريو_المغرب
zahradiker@gmail.com
التعليقات