2510
0
805
0
1569
0
1478
0
1034
0
2
0
5
0
4
0
2
0
0
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13714
0
13561
0
12382
0
12211
0
9712
0
سلوى الأنصاري
ثمة فنانين يرسمون ما يرونه، وفنانون آخرون يرسمون ما يخشون أن يُنسى.
وسليمان منصور كان من أولئك الذين أدركوا مبكرًا أن اللوحة قد تكون وطنًا حين تضيق الأوطان، وأن اللون يمكن أن يحمل ذاكرة شعب بأكمله.
برحيله عن عمر ناهز 79 عامًا، لا تفقد فلسطين واحدًا من أبرز فنانيها التشكيليين والنحاتين فحسب، بل تفقد أحد أولئك الذين جعلوا من الفن حارسًا للذاكرة، ومن اللوحة مساحةً مفتوحة لحكاية الأرض والإنسان والاقتلاع والعودة.
على امتداد تجربته الفنية، لم تكن فلسطين موضوعًا عابرًا في أعمال منصور، ولم تظهر بوصفها خلفيةً لمشهد تشكيلي؛ كان المشهد الذي أصر على أن يشاهده العالم أجمع.
كانت القدس تسكن لوحاته، والزيتونة تستعيد جذورها، والمرأة الفلسطينية تحمل ملامح الأرض مع القضية، والثوب يتحول من قطعة قماش إلى سجلّ للهوية، فيما ظل الإنسان الفلسطيني حاضرًا بكل ما يحمله من ألم وصمود وأمل.
كان منصور يعي أن التفاصيل الصغيرة قد تكون أكثر قدرة على مقاومة النسيان من الخطب الطويلة؛ لذلك أخذ من التراث الفلسطيني مفرداته، ومن الأرض ألوانها، ومن الذاكرة شخصياتها، ثم أعاد ترتيبها على القماش حتى أصبحت لوحاته أشبه بمتحفٍ مفتوح لفلسطين.
وفي قلب هذا المتحف تقف “جمل المحامل” أشهر أعماله وأكثرها التصاقًا باسمه نرى ذلك الرجل الفلسطيني يحمل القدس على ظهره، في مشهد تختصر فيه اللوحة حكاية وطن بأكمله؛ ثقل الأرض، ووجع النكبة، وذاكرة المنفى، وإصراره على ألا يسقط ما يحمله.
لم يكن الرجل في اللوحة يحمل مدينة فحسب؛ بل كان يحمل وطنًا كاملًا.
وفي أعمال أخرى، مثل “القرية تستيقظ” “امرأة تحمل القدس” وطقوس تحت الاحتلال، واصل منصور بناء عالمه البصري الذي تتجاور فيه المأساة مع الأمل، والموت مع الحياة، والاحتلال مع فكرة البقاء. لم يبحث عن الجمال منفصلًا عن الواقع، بل استخرج الجمال من قلب التجربة الفلسطينية نفسها.
ولهذا تبدو تجربة منصور، عند تأملها اليوم، أقرب إلى معرض فلسطيني طويل امتد لعقود؛ كل لوحة فيها قاعة، وكل شخصية حكاية، وكل لون أثر من آثار وطن أراد الفنان أن يبقى حاضرًا في الوجدان.
لقد جعل سليمان منصور من ريشته وسيلةً لمقاومة النسيان، ومن فنه شهادةً لا تحتاج إلى ترجمان.
لقد أغلق منصور عينيه، لكن المعرض الذي بناه لفلسطين سيظل مفتوحًا إلى الأبد.